آقا رضا الهمداني

409

مصباح الفقيه

واختاره بعض ( 1 ) متأخّري المتأخّرين من المعاصرين . ونسب ( 2 ) إلى المشهور القول بعدم اعتباره . لكنّهم - على ما في الحدائق - بين ساكت عن حكم المزج ، وبين مصرّح بجوازه وإجزائه في التطهير . وممّن صرّح بالإجزاء الشهيد في الدروس والبيان ، وهو ظاهر الشهيد الثاني في المسالك أيضا ، إلَّا أنّه اشترط أن لا يخرج التراب بالمزج من اسمه ( 3 ) . أقول : فهو بحسب الظاهر [ لا ] ( 4 ) ينكر الاجتزاء بالممتزج ، لكنّه لا يشترط اليبوسة في التراب . واستدلّ القائل بالاشتراط : بأنّ الوارد في النصّ هو الغسل بالتراب ، وحقيقة الغسل جريان المائع على المحلّ ، ولا يتحقّق هذا المعنى حقيقة ما لم يمتزج . قال ابن إدريس - على ما حكي عنه - : الغسل بالتراب غسل بمجموع الأمرين منه ومن الماء لا يفرد أحدهما عن الآخر ، إذ الغسل بالتراب لا يسمّى غسلا ، لأنّ حقيقته جريان المائع على الجسم المغسول ، والتراب وحده غير جار ( 5 ) . انتهى . وفيه : أنّ اعتبار المزج لا يوجب العمل بحقيقة الغسل ، فإنّ الغسل عرفا

--> ( 1 ) راجع : رياض المسائل 2 : 156 . ( 2 ) الناسب هو البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 478 . ( 3 ) الحدائق الناضرة 5 : 478 ، وانظر : الدروس 1 : 125 ، والبيان : 40 ، ومسالك الأفهام 1 : 133 . ( 4 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق . ( 5 ) حكاه عنه العلَّامة الحلَّي في منتهى المطلب 3 : 339 ، الفرع السادس ، وانظر : السرائر 1 : 91 .